القاضي التنوخي
53
الفرج بعد الشدة
وأجلسوا القاهر ، وحصّلوا المقتدر في دار مؤنس « 5 » ، كسرت الحبوس ، ونهب بعض دار المقتدر ، فأفلت عليّ بن عيسى من الموضع الّذي كان فيه محبوسا ، فخرج ، فاستتر تلك الأيّام الثّلاثة الّتي كان فيها المقتدر محبوسا عند مؤنس « 6 » ، والقاهر متّسم « 7 » بالخلافة . فلمّا جاءت الرّجالة ، بغير مراسلة من المقتدر لهم ، ولا حيلة منه في أمر نفسه ، وإنّما كان بصنع طريف ، وسوء تدبير نازوك في خطابهم بما كرهوا ، فثاروا ، وقتلوا أبا الهيجاء ، ونازوك ، وكبسوا دار [ 75 ظ ] مؤنس ، وأخذوا المقتدر من يده ، وأعادوه للخلافة ، وردّوا القاهر إلى دار ابن طاهر « 8 » ، وظهر ابن مقلة ، وكان وزير المقتدر ، وكان قد استتر .
--> ( 5 ) دار مؤنس : أنظر التفصيل في آخر القصّة . ( 6 ) مؤنس المظفّر ( 231 - 321 ) : من أكابر القوّاد الأتراك في دولة العباسيين ، كان شجاعا ، من الدهاة ، دامت إمارته ستّين سنة ، ولّي دمشق للمقتدر ، وتولّى الفداء بين المسلمين والروم سنة 297 . ولما حصلت وقعة الهبير ( أنظر حاشية القصّة 1 / 108 من كتاب نشوار المحاضرة ) كتب إليه المقتدر بالعودة ، ولمّا عاد إلى بغداد اتّهم المقتدر بأنّه قد دبّر عليه ، فخلعه ونصب أخاه القاهر بدلا منه ، وبعد يومين هاج الجند ، وأعادوا المقتدر ، وفي السنة 320 حارب المقتدر وقتله ، ونصب القاهر خليفة ، ثم انّ القاهر قبض على مؤنس بحيلة وقتله في السنة 321 ( الكامل 8 / 15 - 279 وتجارب الأمم 1 / 6 - 396 ) . ( 7 ) في غ : مرتسم . ( 8 ) دار ابن طاهر أو الحريم الطاهري : موضعها بأعلى مدينة السلام في الجانب الغربي ، على دجلة ( معجم البلدان 2 / 255 ) ، وكانت متصلة من الغرب بمحلة دار الرقيق ( معجم البلدان 2 / 804 ) وبينها وبين باب التبن ( الكاظمية ) محلّة تدعى ربض أبي حنيفة ، نسبة إلى أحد قوّاد المنصور ( معجم البلدان 2 / 750 ) ، فيكون موضعها اليوم « العطيفيّة » وسمّيت حريما لأنّ كلّ من لجأ إليها أمن ، وأوّل من جعلها حريما أبو العباس عبد اللّه بن طاهر بن الحسين ، وكان عظيما في دولة بني العباس ، وكانت إليه الشرطة ببغداد ، وخراسان ، والجبال ، وطبرستان ، والشام ، ومصر ( معجم البلدان 2 / 255 ) ، ثم أصبح الحريم الطاهريّ محل سكنى الأمراء العباسيّين الذين يرى الخليفة ضرورة بقائهم تحت رقابته ، وكان يحيط بالحريم سور ( معجم البلدان 2 / 255 ) وعليه موكّل يحفظه ،